!شكرا عمرو موسي
(مقال بتاريخ 15 ديسمبر 2013)
لما عمرو موسي أترشح لرئاسة مصر في 2012 لقيت ناس بترفضه بحجة أنه عنده لغد و ناس تانية بحجة أنه بيشرب سيجار و ناس بحجة انه خمورجي و بتاع نسوان و أخرين بحجة انه سهوا قال أيران دولة عربية في المناظرة الشهيرة مع أبو الفتوح و أخرين بحجة أنه فاسد (بدون أي دليل).
كل يوم تثبت الأيام أن موسي رجل دولة من الطراز الأول و أننا كثوار بأسم الثورة مارسنا أقصاء و تشويه بلا حدود لأشخاص تحتاجهم الدولة المصرية بشدة في هذة اللحظة علي رأسهم وزير الخارجية الأسبق عمرو موسي
موسي كان _و مازال في رأيي_ يستطيع أن يقود مصر الي بر أمان .... علي الأقل هو أفضل بشكل لا يحتمل حتي المقارنة من سئ الذكر أبن العياط التي رأت 6 أبريل و مجموعات ثورية أخري أنه سيحقق الديموقراطية!
موسي تعرض الي حملات من التشهير من 6 أبريل رهيبة... بل أن في أنتخبابات الرئاسة كانوا يذهبون الي مؤتمراته الرئاسية ليمنعوا المؤتمر بالقوة. بل و أن موسي تم طرده من أماكن مختلفة بحجة مطاردة "الفلول" و هي الكلمة الأخوانية التي رفضت و مازالت أرفض أستخدامها.
و اليوم ينجز عمرو موسي مهمة شبه مستحيلة بحنكة دبلوماسي من طراز نادر و هي رئاسة لجنة الخمسين و الأنتهاء من كتابة الدستور... فموسي الذي أهانه كثيرين بأسم الثورة أدار من خلال رئاسته للجنة الخمسين عدة صراعات عنيفة بين الدولة و الثورة و بين التيار الليبرالي و التيار السلفي المتشدد .... ليخرج بدستور يعبر عن توافق أطراف متصارعة و متناحرة .... يخرج بدستور رغم نقائصه المتعددة الا أنه الضمان الأوحد و الوحيد أن لا تتحول صراعاتنا السياسية الي صراعات مسلحة في حرب أهلية تحرق مصر.
هذا الرجل الوطني جدا و المخلص جدا و الذي يثبت يوم بعد يوم حبه لمصر ، و تثبت الأيام قصر نظر الثوار عندما أحتقروه لأنه كان يوما ما وزير خارجية مبارك، هذا الرجل ينسي له الثوار ما فعله و ما أنجزه و يتذكرون له سهوة لسان ( أستمناء بدل أستفتاء)
و كأن الأوطان تبني بالسخرية و نكران الجميل!! الحقيقة أن موسي يستحق التكريم الرفيع علي كل ما قدمه لمصر في ظروف شديدة الصعوبة و ليس السخرية منه.
و الحقيقة أن التاريخ سيذكر أنه كان هناك رجلا في السبعينيات من عمره فضل أن يعيش في مصر و ليس النمسا. و أختار ان يتعامل مع وضع شديد الصعوبة و التعقيد و أن يتحمل المسئولية في ظروف قاسية وقاد عملية كتابة الدستور ليحمي البلد من الأقتتال الداخلي .....
هذا الرجل سيكرمه التاريخ و لكنه حاليا يهان من الثوار الذين يكرمون أخرا و يعتبرونه شبه اله في حين أن هذا الأخر أختار الهروب من مصر في ادق و أصعب الظروف!
No comments:
Post a Comment